الرئيسية / مقالات / رائد هواوي القادم سيأتي بثلاث كاميرات .. خدعة تسويقية ام طفرة تقنية ؟

رائد هواوي القادم سيأتي بثلاث كاميرات .. خدعة تسويقية ام طفرة تقنية ؟

تبعاً للتسريبات الأخيرة فإن رائد هواوي القادم من سلسلة P والمتوقع أن يتم إطلاقه في شهر فبراير من العام الجديد لن يحمل اسم P بل سيأتي بثلاث نسخ تحت اسم P20 ، P20 Pro ، P20 Plus ؛ وتبعاً للتسريبات ايضا فالهاتف سيأتي بمواصفات رائدة متمثلة في المعالج الرائد 970-Kirin الموجود في هاتف هواوي مايت 10 مع 6 جيجابايت رام و ذاكرة داخلية بحجم 64 جيجابايت أو اكثر مع وجود اختلافات صغيرة بين النسخ في التصميم و حجم الشاشة ،لكن أكثر ما يميز الهاتف تبعا للتسريب هو أن الثلاث نسخ من الرائد القادم ستأتي بثلاث كاميرات خلفية بدقة 40 ميجابيكسل (غالبا سيكون هذا مجموع دقة الثلاث المستشعرات معاً .. ربما 20 و 12 و 8 ميجابكسل) لكن ما الفائدة من استخدام هذا العدد من الكاميرات في هاتف ذكي ؟!!

يوجد عدة طرق قد تستخدمها الشركة لدمج ثلاث كاميرات داخل الهاتف و من غير المعروف حتى الآن الطريقة التي تنوي هواوي استخدامها في رائدها القادم.

و لتوضيح ما الفائدة من استخدام ثلاث كاميرات خلفية يجب أولا شرح كيفية استخدام شركات الهواتف للكاميرات المزدوجة لتحقيق أقصى إستفادة منها ، و لشرح طرق استخدام الكاميرا المزدوجة يجب أولا توضيح كيف تعمل كاميرا الهاتف أصلاً ، و لأن استخدام أكثر من كاميرا في الهواتف المحمولة يهدف في الأصل لمحاكاة كاميرات DSLR فلابد من التطرق لتركيب كاميرات DSLR وكيفية عملها وسنحاول الان توضيح النقاط السابقة بشيء من التفصيل.

الكاميرات الإحترافية DSLR :

DSLR
DSLR

إن أبسط تركيب تحتاجه لإلتقاط صورة باستخدام كاميرا DSLR هو عدسة و مستشعر حيث تعمل العدسة على تجميع الضؤ الساقط عليها والذي يصطدم بالمستشعر بعد ذلك لتكوين الصورة الرقمية … والمميز في كاميرات DSLR هو أنك تستطيع التحكم في فتحة العدسة لتعيين نقطة التركيز فباستخدام فتحة عدسة واسعة F/1.6 مثلا تستطيع تحقيق shallow depth of field والذي يشتهر عربيا بتقنية “العزل” و يستخدم هذا التأثير للتركيز على العنصر المراد تصويره و عمل تشويش للخلفية ؛ اما استخدام فتحة عدسة ضيقة F/22 مثلا يؤدي لعدم تشويش اي جزء من اجزاء الصورة.

و الكثير من العدسات ايضا تسمح لك بتغيير Focal Length أو “البعد البؤري” للصورة فإذا كنت تستخدم عدسة 25mm وقمت بتغيير ال Focal الى 50mm فأنت قمت بتقريب بصري للضعف دون خسارة أي تفاصيل من الصورة لأن التقريب حدث قبل ان يصل الضوء الى المستشعر ، وهذا يختلف عن التقريب الرقمي Digital و الذي يحدث عن طريق المستشعر ، لكن هذا الاخير يقوم بتقليل جودة الصورة بنسبة كبيرة.

كاميرات الهواتف المنفردة :

لا تستطيع الهواتف الذكية التي تعمل بكاميرا منفردة تقديم تقنية العزل حتى مع استخدام عدسة واسعة جدا F/1.7 و ذلك بسبب مستشعراتها الضغيرة جدا مقارنة بكاميرات DSLR ، و لا تستطيع ايضا تقديم خاصية التقريب البصري و ذلك لأنها تحتوي على عدسات ذات Focal Length ثابت فكان على المستخدم دائما إستخدام التقريب الرقمي و التضحية بجودة الصورة هذا بالإضافة لعدم قدرة تلك الهواتف على إلتقاط صور بزاوية واسعة ، فكان على شركات الهواتف تقديم حلول لتلك المشكلات، وهنا بدأت فكرة الكاميرا المزدوجة.

كاميرات الهواتف المزدوجة :

كاميرات الهواتف المزدوجة
كاميرات الهواتف المزدوجة

للتغلب على المشاكل السابقة قامت الشركات باستخدام كاميرا مزدوجة في الهواتف بعدة طرق حسب ما تراه الشركة في صالح المستتخدم.

فقامت بعض الشركات مثل ال جي في هاتفها ال جي جي 5  وشركة اوبو في الكاميرا الأمامية لهاتف F1s بإضافة كاميرا ثانية لإلتقاط الصورة بزاوية واسعة ، و تتلخص الفكرة في استخدام كاميرتين إحداهما بعدسة ذات طول موجي Focal Length متوسط 35 mm مثلا للتصوير العادي و الاخرى ذات طول موجي قصير 12 mm مثلا للتصوير بزاوية واسعة و في هذه الحالة تعمل كل كاميرا منفردة دون الحاجة لدمج صور من كل كاميرا للأخرى.

و تقوم بعض الشركات مثل هواوي في هاتف هواوي مايت 9 و بإستخدام طريقة اخرى تعتمد على الإختلاف في المستشعرات و ليس العدسات حيث يعمل المستشعر الأول على التقاط الألوان و الثاني على التقاط تفاصيل الصورة فيقوم بدمج الصورتين للحصول على أفضل صورة من حيث الألوان و التفاصيل بالإضافة إلى أن المستشعر المستخدم لإلتقاط تفاصيل الصورة غالبا ما يأتي بدقة عالية 20 ميجا بيكسل مثلا كما في هواوي اونر في 10 و ون بلس 5 مما يتيح عمل تقريب للصورة إلى الضعف (عن طريق دمج الصورتين من كلاً المستشعرين) دون خسارة كبيرة في جودة الصورة ، لكنه مازال تقريب رقمي و ليس تقريب بصري مما يسبب فقد بسيط في الجودة.

في حين ما قمت سامسونج في نوت 8 و ابل في ابل ايفون اكس بإستخدام طريقة معاكسة تماما لطريقة ال جي حيث قامت الشركتان بإستخدام كاميراتين خلفيتين إحداهما بطول موجي متوسط 26mm والأخرى بطول موجي كبير 55mm وكما في جي 6 تعمل كل كاميرا منفردة لكن الكاميرا ذات طول موجي 56mm تستطيع التقريب للضعف دون فقد في جودة الصورة ، و هذا تقريب بصري حقيقي تبعا لإختلاف الطول الموجي للعدسة خلافا للتقريب المستخدم في هواتف هواوي.

المميز في الامر ان جميع التركيبات السابقة تستطيع استخدام البيانات من كلاً الكاميراتين لتكوين تأثير العزل.

لكن تقوم بعض الشركات في هواتفها المتوسطة او منخفضة التكلفة مثل هواوي مايت 10 لايت بإضافة كاميرا ثانية بدقة 5 او 2 ميجا بيكسل فقط لجمع البيانات اللازمة لتطبيق تأثير العزل و دون الاستفادة من اي من المميزات في الانظمة السابقة وهذا يعتبر خداع تسويقي لانه يمكن تطبيق تاثير العزل باستخدام خواريزميات النظام فقط دون الحاجة الى استخدام كاميرا ثانية كما فعلت جوجل في هاتف جوجل بيكسل 2 حيث يستطيع تطبيق تأثير العزل في الكاميرا الامامية والخلفية رغم عدم استخدامه لكاميرات مزدوجة.

اما اخر و احدث طريقة لاستخدام الكاميرا المزدوجة فهى التقنية التي قدمتها اوبو في موتمر MWC لعام 2017 حيث تعمل التقنية حسب ما يروجه البعض على انه تقريب بصري حتى 5 اضعاف لكن في الواقع فإن التقنية تستخدم تقريب بصري حتى 3 اضعاف ثم دمج الصورتين من كلا المستشعرين كما في الهواتف السابقة التي تاتي بتقريب للضعف مما يؤدى فى النهاية لتكوين تقريب الى 5 اصعاف دون فقد يذكر فى جودة الصورة.

و تتشابه الية عمل التقنية مع البيروسكوب المستخدم في الغواصات حيث يسقط الضوء على الكاميرا الثانية فيواجه منشور ثلاثي يقوم بتغيير مسار الضوء 90 درجة ليمر بعد ذلك بعدة عدسات تستطيع عمل تقريب بصري حتى ثلاث اضعاف ثم يتم دمج الصورتين من كلا المستشعرين ليكون الناتج تقريب حتى 5 اضعاف دون فقد يذكر في الصورة.

ثلاث كاميرات ؟! .. لكن لماذا ؟!

هواوي بي 20 برو
هواوي بي 20 برو

بعد شرح كيفية عمل الكاميرا المنفردة والكاميرا المزدوجة في الهواتف يمكننا الان توضيح فائدة استخدام الكاميرا الثلاثية.

في الواقع يوجد العديد من الطرق التى يمكن بها تنظيم عمل ثلاث كايرات في الهواتف الذكية ولا تعدو هذه الطرق الا ان تكون دمج لطريقتين او اكثر من طرق استخدام الكاميرا المزدوجة التي ذكرناها للتو سنحاول الان تسليط الضؤ على الطرق التي نتوقع ان تستخدمها هواوي في رائدها القادم

  • استخدام ثلاث مستشعرات بثلاث عدسات ذوات اطوال موجية مختلفة : فمثلا يمكن استخدام عدسة ببعد بؤري عادي 26mm و الثانية ذات بعد 50mm للتقريب البصري للضعف والثالثة ببعد 100mm للتقريب اربع اضعاف فعند التصوير العادي يستخدم الهاتف الكاميرا الاولي و عند التقريب للضعف ينتقل للعدسة الثانية و عند التقريب لإربع اضعاف ينتقل للعدسة الثالثة وعند التقريب اكثر من ذلك يدمج الهاتف الصورة القادمة من عدستين لتكوين تقريب حتى 5 اضعاف دون فقد ملحوظ في الصورة. لكن فى الواقع فإن هذا الاستخدام غير مجدي علي الاطلاق إذ انه لا يحقق اي شيء اضافي على التقنية التي قدمتها اوبو سابقا والتي الستخدمت فيها كاميراتين فقط0
  • دمج الطريقتين المستخدمتين من قبل سامسونج و ال جي : فتكون الكاميرا الاولى بفتحة عدسة 25mm للتصوير العادي والثانية ببعد 12mm للتصوير بزاوية واسعة والثالثة تعمل بالتقنية التى قدمتها اوبو او تقنية مشابهة للحصول على تقريب 5 اضعاف فتكون بهذا جمعت بين التصوير بزاوية واسعة الموجود في هواتف ال جي و بين التقريب البصري الموجود في هواتف سامسونج و ابل و ربما تكون هذه الطريقة الأفضل على اللإطلاق و الأكثر افادة.
  • لكن استخدام الطريقتين السابقتين يكون على حساب التضجية بإستخدام مستشعر لإلتقات الصورة بالأبيض و الأسود ثم دمجها مع المستشعر الذي يلتقط الوان الصورة للحصول على افضل صورة ممكنة. لذالك ، قد تستخدم الشركة طريقة ثالثة لدمج الثلاث كاميرات ، وهي ان تكون الكاميرا الأولى لإلتقاط الصورة بالأبيض و الأسود و الثانية لإلتقاط الوان الصورة و الثالثة التي تستخدم تقمية البيروسكوب لتحقيق تقريب حتى خمس اضعاف دون فقد في الصورة ولكن على اي حال سيكون هذا على حساب التضحية بالعدسة ذات زاوية الرؤية الواسعة.

اذن .. هل تهدف هواوي بإستخدام ثلاث كاميرات الى عمل ضجة اعلامية للمساهمة في زيادة مبيعات هواتفها ام انها تريد حقا اضافة مزايا جديدة لمستخدميها ؟!

حسناً .. هذا يعتمد على الطريقة التي ستستخدمها الشركة لإضافة الكاميرا الثالثة فإن كانت الطريقة الأولى التي ذكرناها بالاعلى فإنها تهدف للتسويق فقط دون اضافة ميزة حقيقية للمستخدم اذ يمكن الحصول على نفس النتيجة بإستخدام كاميرتين فقط ، و الطريقة الثالثة ايضا يمكن تنفيذها بكاميرتين فقط اذ انه يمكن استبدال مستشعرين الألوان والابيض والأسود بمستشعر واحد بحجم بيكسلات كبيرة و فتحة عدسة كبيرة ، لكن الطريق الثانية و التي تستفيد من التقريب البصري مع زواية الؤية الواسعة يبدو انه لا يمكن تحقيقها الا باستخدام ثلاث كاميرات و تؤدي الى منفعة حقيقية للمستخدم.

و قد تفاجئنا الشركة بتقنيات جديدة غير التي ذكرناها و تكون ذات نفع اكبر للمستخدم ، و نتوقع في زاد التقنية ان الشركة لن تستخدم اسلوباً واحداً في تنظيم عمل الثلاث كاميرات اذ ان وجود ثلاث نسخ من الهاتف ربما يهدف الى استخدام ثلاث طرق مختلفة للوضع الكاميرات الثلاثية.

شاهد أيضاً

هل يعتبر تقليل اداء هواتف ابل غشاً ؟؟! بالطبع إنه كذلك

هل يعتبر تقليل اداء هواتف ابل غشاً ؟؟! بالطبع إنه كذلك

بينما كان العالم التقني يسير على مبدأ “كلما كان أكثر كلما كان أفضل” كانت ابل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *