الرئيسية / مقالات / كيف تستطيع معالجات الهواتف الذكية تشغيل نسخة كاملة من ويندوز 10 ؟!

كيف تستطيع معالجات الهواتف الذكية تشغيل نسخة كاملة من ويندوز 10 ؟!

شهد مؤتمر CES و المقام فعالياته حاليا في لاس فيجاس الإعلان عن العديد من المنتجات المميزة ، و لعل إطلاق حاسوبي Lenovo Miix 630 و HP Envy x2 بمعالج Snapdragon 835 كانا من أهم المنتجات التى تم الإعلان عنها في المؤتمر لهذه السنة.

ويأتي Miix 630 بمميزات رائعة أهمها بالطبع عمر البطارية الكبير و الذي يتجاوز 20 ساعة متواصلة من تشغيل الفيديو حسب تصريحات الشركة ،هذا بالإضافة إلى لوحة المفاتيح القابلة للإزالة مع دعم القلم متعدد الإستخدامات المدمج في الكيبورد ، وبفضل معالج Snapdragon 835 تمكنت لينوفو من استخدام ميزة ” متصل دائماً ” المقدمة من ميكروسوفت و التي تتيح العديد من الإضافات منها تلقي الإشعارات في وضع Sleep Mod.

كما يأتي الجهاز بذاكرة عشوائية بحجم 4 أو 8 جيجابايت و خيارات للمساحة التخزينية تصل إلى 256 جيجابايت و يبدأ سعر الجهاز من 800 دولار.

لينوفو Miix 630
لينوفو Miix 630

ومن الواضح أن استخدام المعالجات الرائدة من كوالكوم في الحواسيب يثير عدة تساؤلات أهمها ، كيف تستطيع معالجات كوالكوم تشغيل نسخة كاملة من ويندوز 10 رغم أنها مخصصة للهواتف الذكية ؟!
وللإجابة على هذا السؤال يجب أولا توضيح بعض المعلومات عن تصاميم المعالجات المخصصة لكلا من الهواتف والحواسيب.

تأتي أغلب الهواتف المحمولة بمعالجات من كوالكوم أو ابل أو سامسونج أو هواوي أو ميدياتك لكن في الواقع فإن تلك الشركات (عدا ابل) تقوم بتصميم المعالج ككل فقط أما تصاميم الأنوية المستخدمة في تلك الشرائح فتقوم بها شركة ARM و التي تقوم بدورها ببيع تلك التصاميم لشركات المعالجات أو بيع رخصة تسمح لهم بالتعديل على تلك التصاميم و بناء أنوية معدلة ، و لدى شركة ARM نوعين من الأنوية ، الأنوية الكبيرة و التي تهتم بتقديم أفضل آداء ممكن لكنها تستخدم طاقة كبيرة مثل Cortex A72 و Cortex A75 ، و الأنوية الصغيرة التي تهتم بتوفير الطاقة لكنها ذات آداء منخفض مثل Cortex A53 و Cortex A55 و كلا من النوعين يستخدم نفس الطريقة لإجراء العمليات و تنظيمها داخل الأنوية تبعا لمجموعة من التعليمات المعقدة فيما يعرف ب ARM instruction set ، أما الشركات التي تقوم بتصميم المعالجات للحواسيب مثل Intel و AMD فتقوم بتصميم أنويتها تبعا “لمجموعة تعليمات-instruction set” مختلفة تماما وهي x86 بنسختيها 32 أو 64 بت.

Cortex A75
Cortex A75

إذا معالجات الهواتف الذكية تعمل بـ instruction set تختلف كثيرا عن الخاصة بمعالجات الحواسيب .. لكن ما المشكلة في ذلك؟
المشكلة أن انظمة التشغيل يتم تصميمها في الأساس لإستخدام مجموعة تعليمات محددة ، فالاندرويد تم تصميمه للعمل على معالجات ARM و نظام ويندوز مصمم للعمل على معالجات x86 ففي الأصل لا يمكن تشغيل الاندرويد على معالجات الحواسيب و لا يمكن تشغيل ويندوز على المعالجات المبنية على تعليمات ARM.

إذاً .. كيف يأتي Lenovo Miix 630 بنسخة من نظام تشغيل ويندوز رغم أنه يعمل بمعالج Snapdragon 835 ؟!

إذا كنت تريد تشغيل “نظام تشغيل” على منصة معالجة غير مخصصة له فإن أمامك أحد خيارين إما ان تقوم بالتعديل على الشفرة المصدرية للنظام لجعله متوافقا مع مجموعة التعليمات الجديدة أو تقوم بمحاكاة النظام حيث تأتي العمليات المطلوب معالجتها بالتعليمات الخاصة بالنظام ثم يقوم المحاكي بالتعديل على تلك العمليات لتوافق تعليمات البنية المعمارية للمعالج حتى يستطيع إتمامها ، لكن يعيب الخيار الأول أنه و إن كان النظام سيعمل بسلاسة في هذه الحالة إلا أن المعالج لن يستطيع تشغيل التطبيقات المخصصة لهذا النظام إلا بعد عمل نسخة ثانية من كل تطبيق توافق التعليمات المحددة للمعالج الجديد ، أما الخيار الثاني فرغم استطاعته تشغيل كل التطبيقات المتاحة للنظام عن طريق محاكاتها إلا أن معالجة العمليات تتم بوقت أطول بسبب المدة التي يستغرقها المحاكي لجعل العمليات متوافقة مع المعالج.

و استطاعت مايكروسوفت الجمع بين المحاكاة و التعديل على النظام ، حيث أن نسخة Windows 10s عبارة عن نسخة معدلة من نسخة Windows 10 مخصصة للعمل بمعالجات ARM لكنها أيضا تحمل محاكي لتشغيل تطبيقات x86 على معالجات ARM دون الحاجة لإعادة كتابة الأكواد الخاصة بالتطبيقات لتناسب معمارية ARM ، مما يتيح تشغيل كلا من النظام و التطبيقات بسهولة لكن معالجة التطبيقات ستكون أبطأ قليلا بسبب المحاكاة كما ذكرنا سابقا.

يبدو أن جعل نظام ويندوز يتوافق مع معالجات ARM لم يكن بالشىء اليسير ، ومحاكاة بنية معقدة مثل x68 بالطبع تطلبت الكثير من الجهد و التنظيم بين ميكروسوفت و كوالكوم فما الذي يدفع الشركتين لبذل كل هذا الجهد لإتمام المشروع ؟ و ما الذي يدفع شركات الحواسيب لإستخدام معالج مخصص للهواتف في أجهزة اللاب توب ؟!

بالنسبة لميكروسوفت و كوالكوم فالأمر واضح للغاية ، كلا الشركتين تسعى للتوسع في المجال التقني فهذا المشروع يتيح لكوالكوم استخدام معالجاتها في أجهزة أكثر مثل اللاب توب و النوت بوك و التابلت مما يدر دخلا أكبر للشركة ، و بالنسبة لمايكروسوفت فإنها تهدف بدورها لزيادة أعداد الأجهزة العاملة بنظام ويندوز و هذا المشروع سيدفع الشركات لإستخدام نظام ويندوز بدلا من الاندرويد في الأجهزة اللوحية ، ويوجد العديد من الأسباب تدفع شركات الحواسيب لإستخدام معالجات الهواتف في الحواسيب ، أهمها على الإطلاق عمر البطارية ، حيث أن استهلاك البطارية في معالجات الهواتف أقل بكثير من إستهلاك معالجات الحواسيب ، هذا بالإضافة لحجم شرائح كوالكوم الصغير جدا مقارنة بالشرائح المستخدمة في اجهزة اللاب توب مما يؤدي لوجود اجهزة أقل سمكا و بوزن أقل و أكثر سهولة في الحمل من أجهزة اللاب توب بالإضافة لدعم المعالج لشركات الإتصال مما يتيح لتلك الأجهزة استخدام شرائح اتصال مباشرة دون الحاجة لإستخدام USB مودم لإستخدام الإنترنت.

مايكروسوفت
مايكروسوفت

لكن على أية حال ، فإنه من غير المرجح استطاعة معالجات كوالكوم المنافسة أمام معالجات انتل لإجهزة اللاب توب – على الأقل في الوقت الحالى – لكنها ستكون منافس قوي أمام سلسلة Core M من انتل المستخدمة في أجهزة النوت بوك و أجهزة التابلت.

وكانت شركة كوالكوم قد أعلنت عن بدء استخدام معالجاتها فى أجهزة الحواسيب فى المؤتمر الذي شهد عن إطلاقها للمعالج الجديد سناب دراغون 845 في شهر ديسمبر الماضي.

شاهد أيضاً

هل يعتبر تقليل اداء هواتف ابل غشاً ؟؟! بالطبع إنه كذلك

هل يعتبر تقليل اداء هواتف ابل غشاً ؟؟! بالطبع إنه كذلك

بينما كان العالم التقني يسير على مبدأ “كلما كان أكثر كلما كان أفضل” كانت ابل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *